الخواجا يكتب ... عين الحلوة عاصمة الشتات الفلسطيني




بقلم : د. ماجد الخواجا


وكالة سباي سات عمان - كالعادة الكئيبة، وهكذا فجأة تدور معارك طاحنة داخل مخيم عين الحلوة بين ما تدعى بفصائل متشددة وحركات وجبهات كلها تتبنى وحدة الدم والغايات.



مخيم عين الحلوة هو بداية البكاء والنكبة الفلسطينية عندما أقيم كأول المخيمات مع إعلان دولة الكيان الصهيوني، حيث تأسس المخيم عام 1948 على يد اللجنة الدولية للصليب الأحمر بهدف إيواء اللاجئين من مدن شمالي فلسطين.



فاللاجئين توزعوا على الدول العربية المحيطة بفلسطين تبعاً لموقعهم الجغرافي، فكان الشمال الفلسطيني من نصيب سوريا ولبنان، فيما ذهبت غزّة في الجنوب إلى مصر، وكانت الأردن الحاضن للاجئي وسط وشرق فلسطين، عين الحلوة يمكن اعتباره عاصمة اللجوء الفلسطيني، وهو أيضاً كان على مدار السنوات أكبر بؤر التوتر والمشاحنات بسبب طبيعة القوى الفلسطينية والخارجية المتجاذبة للاستحواذ على مواقع حساسة في المخيم.إنه عاصمة الشتات الفلسطيني، وهو أكبر مخيّم يضمّ عددا من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان على الرغم من ضيق مساحته، التي لا تزيد على 1,5كم مربّع.



مخيّم عين الحلوة وحكاية نشأته، المتّصلة بعين ماء كانت تنبع بالقرب من مدينة صيدا، على بُعد بضعة كليو مترات منها جنوبا، ما بين منطقة سيروب وأرض المية مية التي أُقيم عليها مخيّم المية مية، بجوار نهر البرغوثي، وبالقرب من منطقة السّكّة.



وقد كانت هذه المنطقة قبل قدوم اللاجئين الفلسطينيين، معسكرا للجيش البريطانيّ خلال الحرب العالميّة الثانية. أقام الفلسطينيون اللاجئون من قرى الجليل سنة 1948، ونصبوا شوادر تأويهم قربها. ورغم مرارة تجربة الاقتلاع والتهجير في حينه، إلّا أنّ اللاجئين وجدوا لمياه تلك العين عذوبة خاصّة؛ «نبعة ميّتها حلوي» بالعاميّة الفلسطينيّة، فأطلقوا عليها عين الحلوة، ومن اسمها اشتُقّ اسم المخيّم.



قامت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين («أونروا»)، بعد تأسيسها باستئجار قطعة أرض سنة 1950، لنقل المخيّم وتشييده عليها، فحمل اللاجئون المخيّم واسمه معا معهم إلى موقعه الجديد والحالي. ولمّا كان يفتقر المخيّم إلى شبكة مياه، ظلّت النسوة اللاجئات تنقل المياه على رؤوسهن في أوعية من التنك من العين إلى المخيّم، إلى أن استحدثت الأونروا حنفيّة مياه واحدة داخل كل تجمّع من التجمّعات التي كان يتشكّل منها المخيّم، مشبوكة بخطّ سحْب المياه من العين التي ظلّت مشربا لأهالي عين الحلوة على مدار عقود.



ثمة علاقة لنشأة المخيّم الفلسطينيّ عموما بسؤال الماء، حيث كان للماء كبير أثر في تشكيل الوعي الفلسطينيّ بوجع الهزيمة واللجوء، والذي كان سابقا على اختيار موقع إقامة أيّ مخيّم، حيث تنبّه كثيرون منهم إلى هزيمتهم في طريقهم، عندما وجدوها بلون العطش. فمنهم من أُقفلت في وجهه آبار الماء، بعد أن وضع أصحابها أقفالا على أبوابها، للحدّ الذي اضطر فيه بعض اللاجئين لشراء الماء؛ فانتبهوا إلى نكبتهم.



تحمل أحياء المخيّم، البالغ عددها واحدا وثلاثين، أسماء القرى والمدن التي تهجّر منها أبناؤها الأوائل.



تُحيط بمخيّم عين الحلوة من شماله مدينة صيدا، بينما قريتا مغدوشة ودرب السيم المسيحيتين، تحيطان به من جنوبه، ومن الشرق منه قرية المية مية والتي يُنسب المخيّم الفلسطينيّ عندها لها، ومن شماله الشرقيّ تُحيطه حارة صيدا الشيعيّة. فهكذا هو لبنان، حيث أحياء المدن والقرى وجهات الأرض على دين أهلها.



مخيم عين الحلوة يختصر كل تناقضات المشهد الفلسطيني التي لا تتوفر بساحة أخرى لا داخل فلسطين ولا بالشتات، لأنه الوحيد الذي يضم كل الحساسيات الفلسطينية من كبيرها لصغيرها.


الدستور 

تعليقات